أحمد بن علي القلقشندي

66

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد وكلنا إليك هذا التقليد وقلَّدناك هذه الوكالة ، ووالدك - رحمه اللَّه - كانت مفوّضة إليه قديما فلذلك أحيينا بك تلك الأصالة . واعلم - أعزك اللَّه - أنّ الوصايا إن طالت فقد طاب سبحها ، وإن أوجزت فقد كفى لمعها ولمحها ؛ وعلى الأمرين فقد أنارها هنا بالتوفيق صبحها ، وحسن بالتصديق شرحها ، وأطرب من حمام أقلامها صدحها ، والتّقوى فهي أوّلها وآخرها وختمها وفتحها ، واللَّه تعالى يسقي بك كلّ قضبة [ ذوى ] صيحها ( 1 ) ، والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة توقيع شريف بوكالة بيت المال بالشّام أيضا : الحمد للَّه كافي من توكَّل عليه ، ومحسن مآل من فوّض أمره إليه ، ومجمّل مآب من قدّم رجاءنا عند الهجرة إلى أبوابنا بين يديه ، ومقرّ عين من أسهر في استمطار عوارفنا بكمال الأدوات ناظريه . نحمده على نعمه الَّتي جعلت سعي من أمّ كرمنا ، مشكورا ، وسعد من قصد حرمنا ، مشهورا ، وإقبال من أقبل إلى أبوابنا العالية محقّقا يتقلَّب في نعمنا محبورا ، وينقلب إلى أهله مسرورا ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نعتضد فيها بالإخلاص ونعتصم ، ونتمسّك في الدّنيا والآخرة بعروتها ، التي لا تنفصم ، ونوكَّل في إقامة دعوتها ، سيوفنا الَّتي لا تزال هي وأعناق جاحديها تختصم ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الَّذي أضاءت شريعته ، فلم تخف على ذي نظر ، وأنارت ملَّته ، فأبصرها القلب قبل البصر ، وعمّت دعوته ، فاستوى في وجوب إجابتها البشر ، واختصت أمّته ، بعلماء يبصرون من في طرفه عمى ويظهرون حقّ من في باعه قصر ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الذين عملوا بما

--> ( 1 ) القضبة من النبات : الرطبة . والصّيح : خروج العنقود من كمامه ، والمراد : ثمرها . وزيادة لفظ « ذوى » من الطبعة الأميرية .